علي أكبر السيفي المازندراني
31
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية
من جنس الرجال المعاصرين لزمن الأئمة ، ولكن الفقيه بدليل هذه القاعدة يحكم بثبوت ذلك الحكم المسؤول عنه لجميع المكلّفين من الرجال والنساء من جميع الطوائف والأقوام في جميع الأعصار إلى يوم القيامة . وقد أشار إلى هذه النكتة الفقيه المحقق السيد الحسيني المراغي ، وناقش في كفاية عموم الخطابات الشرعية الواردة على سبيل القضايا الحقيقية لتعميم جميع الأحكام الشرعية ; حيث قال : « إذ معظم الأدلّة لم يرد بعنوان قضيّة كليّة حتى تشمل الأحوال والأزمان والأشخاص ، بل وردت في وقائع خاصّة دعت الحاجة المكلّفين إلى السؤال عنها ، فلا عموم فيها . ولا ينفع في ذلك القول بعموم الخطابات الشفاهيّة - كما ذهب إليه جملة من المحدّثين - ; لأنّه أخصّ من المدّعى ; إذ في الخطابات ما ورد مختصّاً بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وما ورد مختصّاً بأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وما ورد مختصاً بالمؤمنين أو بالمسلمين أو بالرجال دون الإناث ، وما ورد مختصّاً بشخص واحد في ظاهر اللفظ ، كلفظ « افعل وافعلي » ممّا يختصّ بواحد كما لا يخفى على المتتبّع في الروايات . بل الخطابات العامة - التي يُدّعى شمولها للكلّ - أقلّ قليل في الباب بالنسبة إلى غيرها . مع أنّ الحق عدم العموم في الخطابات الشفاهيّة ، على ما قرّر في الأصول . بل القائل بالعموم خارج عن محل النزاع ، كما يظهر للمتأمّل » ( 1 ) . ظاهر كلامه اختصاص الخطابات الشفاهية الصادرة عن النبي والأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) بالمشافهين ، لكنّه خلاف مقتضى التحقيق . وقد بيّنا في علم الأصول ( 2 ) أنّ الخطابات الشرعية كلَّها على سبيل القضايا الحقيقية ; إمّا بظاهرها من غير تأويل ، وإمّا مؤوَّلةً ، وهي ما ورد منها بصورة
--> ( 1 ) العناوين : ج 1 ، ص 20 - 21 . ( 2 ) راجع كتابنا « بدايع البحوث : ج 1 ، ص 231 - 235 » .